تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

109

نظرية المعرفة

بالأجسام الّتي لا تنفك عنها ، وثانوية : وهي قوى الأجسام الّتي تحدث إحساسات مختلفة في الإنسان من خلال تلك الصفات الأَولية . « لوك » شكّاك كان المترقَّب من « لوك » ، باعتبار أنّه يُعَرّف الحسّ أساس الإدراك ، وأنّه المصدر الرئيسي للمعرفة ، أنْ يقيم للحسّ قيمة فلسفية قاطعة ، ويراه كاشفاً عن الواقعيات الموضوعية . إلّا أنّه وافق « ديكارت » في أنّ المعرفة الحسيّة لا قيمة لها فلسفياً ، وإن كانت معتبرة في مقاييس الحياة العملية . ولعلّه لأجل ذلك لم يؤمن موضوعياً بجميع خواص المادة المدركة بالحسّ ، وقسّمها كما عرفت إلى خواص حقيقية موضوعية ، كالشكل والامتداد ، وخواص ثانوية توجب انفعالًا ذاتياً ، كاللون والطعم . فعند ذلك نسأل « لوك » : إذا كان الحسّ فاقداً للقيمة الفلسفية ، فمن أين علم بوجود الأشياء وخواصها ؟ وكيف قسّمها إلى قسمين ؟ ولأجل ذلك يصحّ لنا أن نعد « لوك » من أنصار الشك الحديث ، لكن تحت غطاء علمي ، وواجهة تحليلية فلسفية تقبلها طباع أبناء العصر . ومع ذلك كلّه ، فقد آمن ببعض الإدراكات الّتي لا تنتهي إلى الحسّ ، وسمّاها ب « المعارف الوجدانية » ، وهي المعارف الّتي لا يحتاج العقل في سبيل الحصول عليها إلى ملاحظة شيء آخر ، كعلم الإنسان بنفسه ، وأنّ المثلث غير المربع . * * * [ ج ] النظرية النسبيّة « 1 » أو النسبيون إنّ أصحاب منهج اليقين يتفقون على أنّ قسماً عظيماً من إدراكات الإنسان

--> ( 1 ) . MSIVITALER .